رهن الـ 30 مليون سائح يشعل الطلب على الشقق الفندقية والوحدات السياحية
200% نموًا في تصدير العقار المصري وتحويلات المغتربين تطرق أبواب المطورين
«Regentrification» هل تكون إعادة إحياء المشروعات القديمة طوق نجاة للطبقة المتوسطة؟
وداعاً للمضاربة.. سوق العقار 2026 يكافئ «القيمة الحقيقية» لا «التحوط من العملة»
البحر الأحمر ينافس الساحل الشمالي.. يغير «الطيران المباشر» قد يغير قواعد اللعبة
تحويلات المصريين بالخارج تُسجل 36.5 مليار دولار وهي فرصة كبيرة للاستثمار العقاري
«القائمـة البيضاء».. عصـر جـديد مـن الشــفافية بيـن مصلحة الضرائب والمستثمرين
في لحظة فارقة يمر بها الاقتصاد المصري، جاء المؤتمر العقاري السنوي للغرفة التجارية الأمريكية في مصر ليعكس بوضوح أن القطاع العقاري لم يعد مجرد سوق بيع وشراء وحدات بل أصبح مرآة مباشرة لتحولات أعمق في الاقتصاد الكلي، والسياسات المالية والنقدية، وأولويات الدولة التنموية، وسلوك المستثمرين محليًا ودوليًا، فعلى مدار جلسات مكثفة ونقاشات صريحة، اجتمع صُناع القرار وكبار المطورين والمسؤولون الحكوميون وخبراء التمويل والاستشارات، لطرح الأسئلة الأصعب قبل تقديم الإجابات في محاولة جادة لإعادة ضبط بوصلة القطاع في مرحلة تتسم بالتقلب لكنها لا تخلو من الفرص.انطلقت النقاشات من حقيقة بات الجميع متفقًا عليها وهي أن العقار يقف اليوم عند مفترق طرق، فبين طفرة شهدها السوق خلال عامي 2023 و2024 مدفوعة بالتحوط وحفظ القيمة، وبين مرحلة جديدة تتطلب طلبًا حقيقيًا قائمًا على القدرة الشرائية والاستدامة، ناقش المشاركون كيف يمكن للقطاع أن ينتقل من كونه ملاذًا آمنًا للأموال إلى محرك تنموي طويل الأجل.
وقد بدا واضحًا أن فهم المشهد العقاري لم يعد ممكنًا دون قراءة دقيقة للاقتصاد الكلي، وهو ما أكده خبراء الاقتصاد الذين ربطوا أداء العقار بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف وتحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي، مقابل تحديات لا تزال قائمة تتعلق بالدين الخارجي وميزان المدفوعات وضعف الصادرات.
وعلى محور الاستثمار والتمويل، تركزت المناقشات حول نموذج التمويل السائد في السوق، القائم بدرجة كبيرة على تمويل العملاء، وما يحمله من مخاطر على استدامة النمو مقابل الحاجة إلى التوسع في تمويل المشروعات والتمويل الهيكلي وأدوات أسواق المال، وأجمع المتحدثون على أن المرحلة المقبلة تتطلب توزيعًا أكثر احترافية للمخاطر بين المطورين والبنوك والمستثمرين بما يعزز قدرة السوق على التوسع دون تعثرات، وفي السياق ذاته طرحت تساؤلات جوهرية حول تكلفة الأرض ونسب المشاركة بالإيراد وتأثيرها المباشر على تسعير المنتج النهائي وقدرته على المنافسة محليًا وعالميًا.
أما سياسات الدولة والتنظيم، فقد كانت حاضرة بقوة، ليس فقط من زاوية التخصيص والتسعير بل من منظور أشمل ينظر إلى الأرض باعتبارها أداة تنموية لا مجرد مصدر إيراد، وشهدت الجلسات نقاشًا صريحًا حول ضرورة الربط بين تخصيص الأراضي وسجل المطور وقدرته المالية والفنية لتجنب سيناريوهات المزايدات غير المنضبطة التي قد تؤدي إلى تضخم الأسعار وتعثر المشروعات لاحقًا، وفي هذا الإطار برزت أهمية الإصلاحات الضريبية الجارية خاصة ما يتعلق بإعادة بناء الثقة مع الممولين، وتبسيط الضريبة العقارية، وإنشاء «القائمة البيضاء»، باعتبارها عناصر مؤثرة بشكل مباشر على مناخ الاستثمار العقاري خصوصًا في ما يتعلق بجذب المستثمر الأجنبي.
وتحت محور التصدير العقاري وجذب الطلب الخارجي، اتفقت الآراء على أن مصر ليست سوقًا مرتفعة السعر مقارنة بالأسواق الإقليمية والدولية، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في المنتج بقدر ما يكمن في التسويق والتجربة، وجرى التأكيد على أن النجاح في جذب الأجانب يتطلب منظومة متكاملة من منتج بمعايير عالمية، وتجربة حياة متكاملة، وتسليم منضبط، وخدمة ما بعد البيع، إلى جانب تسويق دولي احترافي قادر على وضع مصر على خريطة المنافسة العالمية خاصةٍ في القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر.
كما احتلت الضيافة والسياحة مساحة واسعة من النقاش في ظل النمو القياسي في أعداد السائحين والفجوة الواضحة في عدد الغرف الفندقية مقارنة بالمستهدفات، واعتبر المشاركون أن التكامل بين العقار والسياحة يمثل فرصة ذهبية عبر التوسع في الفنادق ذات العلامات التجارية والشقق الفندقية والوحدات المدرة للدخل، بما يخلق عوائد دولارية مستدامة ويدعم الاقتصاد الكلي.
ولم تغب القضايا الاجتماعية والقدرة الشرائية عن طاولة الحوار، حيث جرى التأكيد على أن التصحيح الجاري في السوق ليس انهيارًا بل إعادة ضبط، تفرض على المطورين إعادة التفكير في حجم الوحدات ونماذج السداد وجودة المنتج بدلًا من الاكتفاء برفع الأسعار، وبرز الحديث عن ضرورة إيجاد «منطقة التوازن» التي تسمح بتقديم منتجات قابلة للبيع لشريحة أوسع دون التضحية بالاستدامة المالية.
في المُجمل، عكست جلسات المؤتمر العقاري السنوي للغرفة التجارية الأمريكية حالة من الوعي الجماعي بأن المرحلة المقبلة لن تُدار بالأدوات القديمة، وأن النجاح لن يكون حليف من يراهن فقط على حفظ القيمة بل من يفهم الواقع الجديد ويتحرك وفقه اقتصاد أكثر انفتاحًا، ومستهلك أكثر وعيًا، وسوق يبحث عن جودة واستدامة، ومن هنا لم يكن المؤتمر مجرد منصة للنقاش بل محاولة جادة لرسم خريطة طريق لقطاع يظل أحد أعمدة الاقتصاد المصري، لكنه مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يثبت قدرته على التطور لا مجرد الصمود.
إن المشهد الاقتصادي الذي تشهده مصر حاليًا يعكس حالة من الحيوية المتنامية، هكذا تراه الرئيسة التنفيذية للغرفة التجارية الأمريكية في مصر «سيلفيا ميناسا»، مؤكدة أنها لا تعبر فقط عن قوة الاقتصاد في اللحظة الراهنة، وإنما تُسهم بشكل مباشر في تشكيل ملامح المستقبل، وأن القطاع العقاري يقف في قلب هذه المعادلة بوصفه أحد أهم محركات النمو والاستثمار.
وقالت «ميناسا» خلال كلمتها في المؤتمر، أن القطاع العقاري يُعد من القطاعات القاطرة للاقتصاد، لما له من دور محوري في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلًا عن كونه محركًا رئيسيًا لتوليد فرص العمل، وداعمًا أساسيًا لجهود التنمية العمرانية الشاملة بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات المرتبطة به.
وأضافت أن قوة القطاع العقاري لا تقتصر على أبعاده الاقتصادية فقط بل تمتد إلى تعزيز مكانة مصر على الخريطة العالمية كوجهة جاذبة للاستثمار، مشيرة إلى أن السوق المصري يفتح آفاقًا واسعة أمام المطورين للتوسع والنمو سواء من خلال إنشاء مدن جديدة على سواحل البحرين المتوسط والأحمر، أو عبر إعادة إحياء وتطوير المراكز الحضرية القائمة، أو تنفيذ مشروعات مبتكرة في مختلف أنحاء الجمهورية.
ولفتت الرئيسة التنفيذية للغرفة التجارية الأمريكية إلى أن مؤتمر الغرفة السنوي للعقارات يأتي هذا العام ليشكل منصة فكرية ومهنية متكاملة، تستعرض ثلاثة محاور رئيسية ترسم ملامح مستقبل القطاع العقاري في مصر، وتفتح آفاقًا جديدة للفرص، تبدأ من قضايا التمويل والاستثمار العقاري، مرورًا بممارسات التنمية المستدامة، وصولًا إلى أحدث السياسات والأطر التنظيمية التي تحكم القطاع.
مؤكدة أن المؤتمر يمثل مساحة فريدة للحوار البنّاء، إذ يجمع تحت مظلته نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وكبار المطورين، وصنّاع القرار، والمستثمرين، بما يسهم في تعزيز التعاون، وتبادل الرؤى والخبرات، وبناء شراكات قادرة على دفع القطاع خطوات إضافية إلى الأمام.
وأشارت ميناسا إلى أن شعار المؤتمر هذا العام «مصر تنهض.. والعقار قوة إقليمية» يعكس بدقة حجم الفرص الهائلة التي تنتظر السوق العقاري المصري، ويؤكد الدور المحوري لهذا القطاع في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار والاستثمار العقاري في المنطقة.
وذكرت أن مشاركة نخبة متميزة من خبراء وقادة الصناعة تمنح المؤتمر زخمًا خاصًا، معربة عن ثقتها في أن جلسات المؤتمر لن تقتصر على طرح نقاشات نظرية ثرية فحسب، بل ستقدم رؤى عملية وأفكارًا مستقبلية قابلة للتنفيذ، تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة للقطاع العقاري.
واختتمت ميناسا بالتأكيد على أن تنظيم هذا المؤتمر جاء ثمرة لجهود متواصلة بذلتها لجنة العقارات بالغرفة التجارية الأمريكية، وهي إحدى اللجان القطاعية الخمس والعشرين، والتي تحظى بقيادة واعية وأعضاء ملتزمين من كبار الخبراء في القطاع، عملوا على مدار الأشهر الماضية بروح الفريق لضمان خروج المؤتمر بصورة تعكس أهمية القطاع وتطلعاته المستقبلية.
محطة مهمة
فيما قال محمد عبد الله رئيس مجلس إدارة Coldwell Banker لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مؤتمر الغرفة التجارية الأمريكية السنوي للعقارات يمثل محطة مهمة تجمع تحت سقف واحد مختلف أطراف المنظومة العقارية من مطورين ومستثمرين وصنّاع سياسات ومؤسسات تمويلية واستشاريين وقادة صناعة، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يعكس حجم وأهمية القطاع العقاري باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري.
وأضاف عبد الله، في كلمته نيابة عن لجنة العقارات بالغرفة التجارية الأمريكية في مصر، أن القطاع العقاري لا يمكن النظر إليه بوصفه نشاطًا قائمًا على المباني أو الأراضي فقط، بل هو قطاع متكامل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجهود التنمية العمرانية الشاملة وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية، وصولًا في نهاية المطاف إلى تحسين جودة الحياة لملايين المصريين.
وأوضح أن التجربة المصرية خلال العقدين الماضيين تؤكد أن قطاع العقارات يتمتع بقدر لافت من المرونة والقدرة على الصمود، لافتًا إلى أنه واجه تحديات متعددة شملت تقلبات سعر الصرف والأزمات المالية العالمية وجائحة كورونا، فضلًا عن التحديات الإقليمية والنمو السكاني المتسارع، ورغم ذلك استمر في التوسع والتكيف مع المتغيرات وإعادة ابتكار نفسه بما يتلاءم مع الظروف الاقتصادية المتغيرة.
وأشار رئيس لجنة العقارات إلى أن مصر تقف اليوم عند منعطف حاسم في مسيرتها العمرانية، في ظل توسع غير مسبوق يشمل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والساحل الشمالي، إلى جانب المدن متعددة الاستخدامات التي تتشكل في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يعكس رؤية الدولة لبناء مجتمعات عمرانية حديثة قادرة على استيعاب النمو المستقبلي.
ولفت إلى أن هذا التوسع الكبير يتزامن مع واقع جديد يفرض على المطورين تحديات مختلفة من بينها تغير سلوك المستهلكين وارتفاع تكاليف البناء وتطور نماذج التمويل والتوسع في التحول الرقمي، إلى جانب متطلبات الاستدامة البيئية وتزايد أهمية الاستثمارات المؤسسية والأجنبية، مؤكدًا أن هذه المتغيرات تفرض على القطاع إعادة التفكير في نماذج العمل التقليدية.
وأكد عبد الله أن أهمية المؤتمر تنبع من كونه منصة عملية لمناقشة هذه التحديات بشكل مباشر، موضحًا أن جلسات المؤتمر صُممت بعناية للإجابة عن الأسئلة الحقيقية التي يواجهها السوق، وفي مقدمتها كيفية الحفاظ على جاذبية القطاع العقاري المصري للمستثمرين العالميين، والأطر التنظيمية والتمويلية اللازمة لدعم نمو مستدام، وسبل تحقيق التوازن بين القدرة الشرائية وجودة المنتج وربحية المشروعات.
وأضاف أن المؤتمر يناقش كذلك آليات تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لإطلاق المرحلة القادمة من التنمية، معتبرًا أن هذا التعاون يمثل حجر الأساس لتحقيق طموحات الدولة وتحويل الرؤى إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وشدد رئيس لجنة العقارات بالغرفة التجارية الأمريكية على أن الغرفة تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الحوار هو الطريق الأقصر نحو الحلول، وأن التقدم الحقيقي يتحقق عندما يجلس القطاعان الحكومي والخاص على طاولة واحدة، ويتبادلان الرؤى بشفافية، ويعملان معًا لتحقيق أهداف مشتركة تخدم الاقتصاد الوطني.
وأكد عبد الله على فخره بالدور الذي تضطلع به لجنة العقارات في تيسير هذا الحوار، ليس فقط عبر تسليط الضوء على التحديات، وإنما أيضًا من خلال تقديم توصيات عملية تستند إلى واقع السوق، وتدعم رؤية مصر الاقتصادية طويلة الأجل، مشددًا على أن المؤتمر لا يستهدف النقاش فقط بل يسعى إلى تحقيق التوافق بين السياسات والتطبيق وبين الفرص والتنفيذ وبين طموحات مصر الكبيرة والآليات اللازمة لتحقيقها.
الصورة الشاملة
أما محمد يوسف، الرئيس التنفيذي لشركة Dcode للاستشارات الاقتصادية والمالية، فقد أكد أن فهم الاقتصاد الكلي يُعد المدخل الأساسي لرؤية الصورة الشاملة لأي قطاع، مشددًا على أن هذه الرؤية المتكاملة تصبح أكثر أهمية عند تحليل القطاع العقاري، الذي لا يعمل بمعزل عن باقي مكونات الاقتصاد بل يتأثر ويتفاعل معها بشكل مباشر على المستويين المحلي والعالمي.
وأضاف يوسف أن ما شهده السوق العقاري خلال السنوات الماضية من ارتفاعات سعرية وتحديات متزايدة في القدرة الشرائية لم يكن حدثًا منفصلًا أو ظاهرة مستقلة، وإنما انعكاس مباشر للتغيرات التي طرأت على الاقتصاد المصري المرتبط بدوره بسلسلة من المتغيرات والتقلبات في الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن قراءة المشهد العقاري دون ربطه بالسياق الاقتصادي الأشمل تؤدي إلى تقييم غير دقيق للواقع.
وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من التحولات، لافتًا إلى أن التقلب أصبح هو القاعدة وليس الاستثناء، وأن هناك حقيقة واحدة بات من الضروري الاتفاق عليها، وهي أن العالم يتغير بوتيرة سريعة، وأننا لم نعد نعيش أزمة واحدة بعينها بل مجموعة أزمات متداخلة تشمل أبعادًا جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية واجتماعية وبيئية، تتغذى كل منها على الأخرى وتفرض قيودًا متزايدة على الحكومات والشركات في كيفية إدارة المخاطر واتخاذ القرار.
وأوضح أن الرسالة الظاهر من المشهد العالمي الحالي هي أن التقلبات لم تعد مرحلة مؤقتة أو عابرة، بل أصبحت واقعًا مستمرًا سنعيش معه لفترة طويلة، في ظل ترابط غير مسبوق بين الاقتصادات والأسواق، موضحًا أن ما جرى خلال منتدى دافوس الأخير كان مؤشرًا واضحًا على أن النظام العالمي كما نعرفه يعاد تشكيله، وأن العالم يشهد مرحلة إعادة اصطفاف اقتصادي وسياسي تعيد توزيع مراكز القوة والقيمة.
الملاذ الآمن
وفي هذا السياق، تطرق يوسف إلى سؤال محوري يتعلق باتجاهات القيمة عالميًا، موضحًا أن أحد أهم التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي يتمثل في تغير مفهوم «الملاذ الآمن»، حيث لم يعد الاحتفاظ بالقيمة قائمًا على العملات فقط بل انتقل بشكل متزايد إلى السلع والأصول القابلة للتسييل بسرعة، وهو ما يظهر بوضوح في الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة واقترابها من مستويات تاريخية.
ولفت إلى أن الخبر الإيجابي يتمثل في أن تأثير الأزمات لا يكون متماثلًا بين الدول، إذ تختلف القدرة على امتصاص الصدمات من اقتصاد إلى آخر، موضحًا أنه عند النظر إلى توقعات النمو، نجد أن الاقتصادات المتقدمة تحقق معدلات نمو محدودة تتراوح بين ١.٧٪ و٢٪ في حين تسجل الأسواق الناشئة معدلات نمو أعلى وتصبح أكثر جاذبية للاستثمار، وهنا تبرز مصر كأحد هذه الأسواق الواعدة القادرة على الاستفادة من إعادة توزيع الاستثمارات عالميًا.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة Dcode أن الاقتصاد المصري بطبيعته حساس للصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن كل أزمة عالمية كبرى، بدءًا من الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨، مرورًا بالتوترات الإقليمية، وصولًا إلى جائحة كورونا، كان لها تأثير مباشر على مسار النمو الاقتصادي، إلا أن اللافت للنظر هو أن الاقتصاد المصري كان يشهد دائمًا مرحلة تعافٍ لاحقة، مدعومة بحزم من الإصلاحات المالية والنقدية.
وأضاف أن الفارق الجوهري في المرحلة الحالية يتمثل في تسارع وتيرة الصدمات، موضحًا أن العالم انتقل من دورة أزمات كل ١٠ سنوات تقريبًا إلى كل ٨ سنوات، ثم ٦ سنوات، ثم ٣ سنوات فقط، وهو ما يفرض على صناع السياسات والشركات على حد سواء درجة أعلى من الحذر والاستعداد، وقدرة أكبر على التكيف مع سيناريوهات متعددة في وقت قصير.
القطاع العقاري
وفيما يتعلق بالقطاع العقاري، أشار يوسف إلى أن ما شهده السوق خلال عامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤ كان بالفعل طفرة واضحة، لكنه شدد على أهمية توصيف هذه الطفرة بدقة، موضحًا أنها كانت مدفوعة بدرجة كبيرة باعتبارات التحوط من انخفاض قيمة العملة والحفاظ على القيمة، وليس فقط نتيجة طلب حقيقي مستدام، وهو ما يفسر التباين بين أداء القطاع العقاري وبعض القطاعات الأخرى التي تعرضت لضغوط كبيرة خلال الفترة نفسها.
وأكد أن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع حزمة الإصلاحات الاقتصادية المدعومة من صندوق النقد الدولي، موضحًا أن أي إصلاح اقتصادي يشبه العلاج الطبي بعد العمليات الجراحية الكبرى، حيث يحتاج الجسد إلى فترة تعافي قبل أن يستعيد توازنه الكامل، معتبرًا أن هذه الفترة بدأت فعليًا في عام ٢٠٢٥.
وحول التوقعات المستقبلية، قال يوسف إن عام ٢٠٢٦ يحمل ملامح تفاؤل حذر، موضحًا أن المؤشرات تسير في الاتجاه الصحيح، ولكن مع ضرورة التعامل بواقعية وحذر مع التحديات القائمة، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية واضحة، في مقدمتها تراجع معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات تاريخية تقارب ٥١ مليار دولار، إلى جانب تحول صافي الأصول الأجنبية إلى المنطقة الإيجابية.
وفي المقابل، لفت إلى أن هناك تحديات لا تزال قائمة، تشمل مستويات الدين الخارجي وضغوط ميزان المدفوعات وضعف الصادرات، فضلًا عن تحديات قطاع الطاقة، وإن كانت هناك بوادر تحسن بدأت في الظهور، مؤكدًا أن الأهم في المرحلة الحالية هو توجه الحكومة نحو تقليل الدين قصير الأجل والتحول إلى مزيج دين أكثر استدامة على المدى الطويل، بما يعزز مناعة الاقتصاد وقدرته على الصمود أمام الصدمات المستقبلية.
وتساءل محمد يوسف عن دلالة هذه المتغيرات على القطاع العقاري، موضحًا أن هناك مجموعة من المؤشرات البالغة الأهمية يجب أن يضعها العاملون في السوق العقاري في اعتبارهم عند قراءة المشهد الحالي، في مقدمتها الزيادة القوية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي سجلت نموًا يقارب ٦٦٪ إلى جانب النمو القوي والمستمر في قطاع السياحة، فضلًا عن الأداء الإيجابي لقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن تباطؤ قطاع البناء والتشييد خلال الفترة الأخيرة لا يجب أن يُفسر باعتباره تراجعًا، موضحًا أن هذا التباطؤ جاء بالأساس نتيجة تقليل الإنفاق الحكومي في إطار إعادة ترتيب الأولويات المالية، مؤكدًا أن القطاع لا يزال يتمتع بدرجة عالية من الصلابة، وأن ما يحدث هو عملية إعادة توازن اقتصادي طبيعية وليست انكماشًا أو ضعفًا هيكليًا.
وتطرق يوسف إلى تطورات الدخل والقدرة الشرائية منذ عام ٢٠٢٢ وحتى منتصف ٢٠٢٤، موضحًا أن هذه الفترة شهدت ضغوطًا كبيرة على المستهلك، في ظل تجاوز معدلات التضخم لأسعار الفائدة، ما أدى إلى تآكل الدخل الحقيقي واستنزاف جزء كبير من المدخرات وزيادة الاعتماد على القروض لتغطية الاحتياجات الأساسية والاستثمارية.
وأضاف أن الصورة بدأت في التحسن التدريجي مع دخول عام ٢٠٢٥، حيث ظهرت مؤشرات إيجابية تمثلت في تراجع معدلات التضخم وتحسن نسبي في الدخول، إلى جانب توسع ملحوظ في التمويل الاستهلاكي والتمويل العقاري، مدعومًا بدور أكبر للتكنولوجيا في تسهيل الوصول إلى التمويل سواء عبر المنصات الرقمية أو الحلول التمويلية المبتكرة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن فجوة القدرة الشرائية لا تزال قائمة، وتتطلب حلولًا أكثر ابتكارًا واستدامة.
وفي سياق متصل، لفت يوسف إلى أن مفهوم الملاذات الآمنة يشهد تحولًا جديدًا، موضحًا أن المستهلك أصبح أكثر وعيًا، وأن الأصول غير السائلة لم تعد الخيار الأول كما كانت في السابق، في ظل تزايد أهمية السيولة كعامل حاسم في اتخاذ القرار الاستثماري، وهو ما انعكس بوضوح في الأداء الاستثنائي لصناديق الذهب، التي حققت نموًا يقارب ٤٠٠٪ خلال عام واحد.
وأكد أن هذه التطورات تحمل رسالة واضحة للقطاع العقاري، مفادها أن نافذة المضاربة قد أُغلقت، وأن السوق لم يعد يكافئ مجرد الاحتفاظ بالأصول بغرض التحوط فقط، بل أصبح أكثر انتقائية، ويبحث عن القيمة الحقيقية والعائد المستدام.
الفرص الرئيسية
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة Dcode أن الطريق إلى الأمام للقطاع العقاري لا يعني غياب الطلب، بل تغير سلوك هذا الطلب، مشيرًا إلى أن المستقبل سيكون من نصيب المطورين والكيانات القادرة على تقديم قيمة حقيقية للمستهلك، وليس الاكتفاء بدور العقار كأداة لحفظ القيمة.
وفي هذا الإطار، استعرض يوسف مجموعة من الفرص الرئيسية التي يمكن أن تشكل محركات النمو القادمة للقطاع العقاري، في مقدمتها تقليص فجوة القدرة الشرائية من خلال توظيف التكنولوجيا، ولا سيما حلول PropTech وFinTech بما يسهم في خفض التكلفة وتحسين الكفاءة وتوسيع قاعدة المستفيدين من التمويل.
وأضاف أن تصدير العقار المصري يمثل فرصة واعدة، خاصة عبر التوسع في المبيعات الخارجية، ولا سيما في أسواق دول الخليج، مستفيدًا من الميزة السعرية والتنافسية التي يتمتع بها المنتج العقاري المصري، إلى جانب الزخم المتزايد للاهتمام بالاستثمار في السوق المصرية.
وأشار كذلك إلى أهمية الاستفادة من تحويلات المصريين بالخارج، التي تتجاوز ٣٦.٥ مليار دولار سنويًا، باعتبارها أحد أكبر مصادر السيولة المستقرة، والتي يمكن توجيه جزء معتبر منها إلى الاستثمار العقاري إذا ما توفرت الأدوات والمنتجات المناسبة.
كما لفت إلى الفرص الناتجة عن الاندماج مع الطفرة السياحية التي تشهدها مصر من خلال التوسع في الفنادق ذات العلامات التجارية العالمية، والوحدات السياحية المؤجرة، التي تجمع بين العائد الاستثماري والتشغيل الاحترافي وتواكب الطلب المتزايد من السائحين والمستثمرين على حد سواء.
وتأكيدًا على هذا، استعرض محمد يوسف، دراسة اقتصادية تناولت المشهد الاقتصادي لسوق العقارات في مصر، بما يشمله من قطاعات المكاتب والتجاري والسكني، إلى جانب المخاطر العالمية، موضحًا أن الدراسة تعكس صورة شاملة لتطور الاقتصاد المصري وسوق العقارات في سياق محلي ودولي شديد التغيّر، مع إبراز الفرص والتحديات التي تشكّل ملامح المرحلة المقبلة.
وأوضح يوسف أن البيانات التاريخية للاقتصاد المصري تُظهر مدى تعرّضه للصدمات على مدار العقود الماضية، بدءًا من أزمات سعر الصرف، مرورًا بالأزمات المالية العالمية، وصولًا إلى جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية الأخيرة، مضيفا أنه رغم هذه الصدمات المتكررة، يبرز الاقتصاد المصري قدرته على إعادة التوازن والتكيّف عبر حزم إصلاحات نقدية ومالية متتالية، أسهمت في الحفاظ على استمرارية النمو، وإن بوتيرة متباينة.
وأشار إلى أن الرسالة الأساسية من هذه الدراسة تتمثل في أن التقلب أصبح سمة هيكلية، وليس استثناءً، وهو ما يفرض تبنّي نماذج نمو أكثر مرونة واستدامة.
وفي السياق ذاته، أشار يوسف ما أظهرته الدراسة بشأن التحوّل العالمي من مجرد تقلبات دورية إلى اضطراب هيكلي طويل الأمد، تقوده خمسة محركات رئيسية، تشمل العوامل الجيوسياسية، والتكنولوجية، والمجتمعية، والبيئية، والاقتصادية، موضحا أن شبكة العلاقات المعروضة تُبيّن أن عدم المساواة، وتعطّل سلاسل الإمداد، والمخاطر السيبرانية، وتغير المناخ أصبحت عوامل مترابطة تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار والتخطيط العمراني.
وحول أداء القطاعات الاقتصادية، قال يوسف إن مقارنة أداء القطاعات المختلفة خلال السنوات الماضية تُظهر أن قطاع العقارات والإنشاءات ظل من القطاعات الأكثر مساهمة في النمو الحقيقي للاقتصاد المصري، مدفوعًا بالطلب السكاني المتزايد، والتوسع العمراني، والاستثمارات الحكومية في المدن الجديدة والبنية التحتية، مضيفا، أن أداء القطاع العقاري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة الاستهلاك الخاص والاستثمار، ما يجعله مرآة حقيقية لحالة الاقتصاد الكلي.
وفيما يخص سوق المكاتب في القاهرة، أوضح يوسف أن البيانات تشير إلى استقرار نسبي في الإيجارات، مع تباطؤ معدلات النمو في بعض المناطق، إلى جانب تحسن تدريجي في معدلات الإشغال، خاصة في المباني عالية الجودة (Grade A)، فضلًا عن زيادة المعروض المستقبلي، وهو ما يفرض منافسة أكبر بين المطورين، لافتا إلى أن الاتجاه العام للسوق يعكس انتقاله من نمو كمي إلى نمو نوعي، حيث أصبحت الجودة والموقع وكفاءة التشغيل عوامل حاسمة.
وبالانتقال إلى القطاع التجاري، استعرض يوسف ما كشفته الشرائح الخاصة بقطاع التجزئة من استقرار نسبي في الإيجارات، وتراجع معدلات الشغور في المراكز التجارية الكبرى، إلى جانب أداء أفضل للمراكز الإقليمية الكبرى مقارنة بالمراكز الصغيرة، مشيرا إلى أن ذلك يعكس مرونة الطلب الاستهلاكي، مع تحوّل واضح نحو التجارب التجارية المتكاملة وليس مجرد مساحات بيع.
أما عن السوق السكني، فلفت يوسف إن البيانات تؤكد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار البيع والإيجارات خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الطلب، خاصة في المدن الجديدة مثل القاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر، مشيرًا إلى وجود ضغط متزايد على القدرة الشرائية، ما يبرز أهمية نماذج تمويل أكثر تنوعًا، مضيفا أن السوق السكني لا يعاني من نقص الطلب، بقدر ما يحتاج إلى تنظيم أفضل وهيكل تمويلي أكثر استدامة.
واختتم محمد يوسف الدراسة بالتأكيد على أن جميع المؤشرات المعروضة تتفق على أن الفرصة الحقيقية أمام مصر لا تكمن فقط في بناء مزيد من الوحدات، بل في تطوير أطر تنظيمية ذكية لا تُبطئ السوق بل تنظّمه، والتحول التدريجي من الاعتماد على التمويل المسبق من العملاء إلى التمويل المؤسسي، ورفع معايير الحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر، إلى جانب تبنّي مفهوم الاستدامة بمعناه الشامل: المالي والتشغيلي وليس البيئي فقط، مؤكدًا أنه مع توافر الأدوات التنظيمية والتمويلية المناسبة، يمكن لمصر أن تنتقل من كونها سوقًا عالي النمو إلى سوق عقاري استثماري عالي الجودة، جاذب لرؤوس الأموال المحلية والدولية.
الأصول العقارية
ومن جانبه، قال أيمن سامي مدير مكتب «JLL» - مصر للاستشارات العقارية، إن السوق العقاري المصري يرتكز في حركته على ٤ فئات رئيسية من الأصول العقارية تمثل المحركات الأساسية للسوق، وهي المكاتب والتجزئة والضيافة والقطاع السكني، مؤكدًا أن JLL تحرص على متابعة هذه القطاعات بشكل مستمر لما لها من تأثير مباشر على ديناميكيات السوق واتجاهاته المستقبلية.
وأوضح أن التركيز الإعلامي والسوقي غالبًا ما ينصب على القطاع السكني، إلا أن الواقع يُظهر أن قطاعات أخرى لا تقل أهمية بل تحقق أداءً قويًا ومؤشرات إيجابية واضحة، وهو ما تؤكده البيانات والتحليلات التي تم عرضها.
وأشار سامي إلى أن سوق المكاتب يشهد مجموعة من الاتجاهات الرئيسية التي تعكس قوته واستدامته، موضحًا أن أول هذه الاتجاهات يتمثل في استمرار الطلب القوي من الشركات متعددة الجنسيات على المساحات المكتبية عالية الجودة، وهو ما جعل المشروعات المكتبية المتميزة قريبة من الاكتمال، ومنح الملاك قوة تفاوضية أكبر فيما يتعلق بالإيجارات.
وأضاف أن الاتجاه الثاني يتمثل في تراجع قرارات الانتقال، حيث فضلت العديد من الشركات التي كانت تفكر في تغيير مواقعها البقاء في مقراتها الحالية لتجنب تكاليف التجهيزات الجديدة، وقبلت في المقابل زيادات أعلى في الإيجارات.
ولفت إلى النمو الملحوظ في المساحات المكتبية المرنة، موضحًا أن الطلب على هذا النمط ارتفع بشكل كبير، وأن معظم هذه المساحات تعمل حاليًا بالقرب من طاقتها التشغيلية القصوى، ما يعكس تغيرًا في أنماط العمل واحتياجات الشركات.
وأكد أن ازدهار قطاع التعهيد (Outsourcing) يمثل أحد المحركات الرئيسية لسوق المكاتب، مستفيدًا من الميزة التنافسية التي تتمتع بها مصر من حيث التكلفة والكوادر البشرية، وهو ما يعزز الطلب على المساحات المكتبية، خاصة من الشركات العالمية، مضيفًا أن حالة التفاؤل الاقتصادي العامة تنعكس بشكل إيجابي على أداء قطاع المكاتب، وتجعله من أكثر القطاعات جاذبية للاستثمار خلال المرحلة الحالية.
المؤشرات الرقمية
وفيما يتعلق بالمؤشرات الرقمية، أوضح سامي أن الإيجارات السنوية للمساحات المكتبية المتميزة (Grade A) تتراوح بين ٣٣٠ و٤٦٠ دولارًا للمتر المربع، بينما بلغت المساحات التي تم تسليمها خلال العام الماضي نحو ٢٠٧ آلاف متر مربع ليصل إجمالي المعروض إلى ٢.٦ مليون متر مربع، مع توقعات بتسليم نحو ٤٧٠ ألف متر مربع خلال العام الجاري، وأشار إلى أن متوسط نسبة الشغور في القاهرة الكبرى يبلغ نحو ٩٪، وينخفض إلى أقل من ٥٪ في المشروعات المتميزة، لافتًا إلى أن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الإيجارات خلال الفترة المقبلة.
وعن السوق السكني، أوضح سامي أن القطاع شهد نموًا كبيرًا في المعروض نتيجة حجم المبيعات المرتفع خلال العامين الماضيين، وهو ما دفع المطورين حاليًا إلى التركيز على تسليم الوحدات المباعة، مضيفًا أن هناك عددًا من العوامل التي قد تعيد تنشيط الطلب، من بينها خفض أسعار الفائدة ومراجعة المطورين لاستراتيجياتهم التسويقية إلى جانب التوسع الإقليمي لبعض الشركات ودخول مطورين أصغر يقدمون وحدات أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية.
وأشار إلى أن تصدير العقار المصري حقق نموًا لافتًا بنحو ٢٠٠٪ خلال العام الماضي، مع مبيعات تقترب من ١.٥ مليار دولار، إلى جانب التوسع في الرقمنة من خلال مبادرات حكومية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتسهيل المعاملات العقارية إلكترونيًا.
وأوضح أن أسعار إعادة البيع النقدية تراوحت بين أقل من ٧٠ ألف جنيه وتصل إلى نحو ١٠٠ ألف جنيه للمتر، بينما بلغ عدد الوحدات التي تم تسليمها خلال العام الماضي نحو ٢٩ ألف وحدة، مع مخزون حالي يقارب ٣٢٥ ألف وحدة، ومتوقع تسليم قرابة ضعف هذا الرقم خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن نمو أسعار البيع يتراوح بين ١٦٪ و٢٢٪، ونمو الإيجارات يصل إلى ١٨–١٩٪ مع توقعات بتباطؤ وتيرة نمو الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بقطاع التجزئة، أوضح سامي أنه كان من أكثر القطاعات تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية، في ظل تراجع القدرة الشرائية والضغوط التي واجهت العلامات التجارية وتوجه المطورين إلى إنشاء وجهات نمط حياة بدلًا من الاكتفاء بالمراكز التجارية التقليدية.
وأضاف أنه مع تراجع معدلات التضخم، من المتوقع أن يشهد القطاع تحسنًا تدريجيًا في الأداء، مشيرًا إلى أن سوق التجزئة يتميز حاليًا بقوة تفاوضية أكبر للمستأجرين، إلى جانب انتشار نماذج إيجارية مرنة، مثل الإيجار النسبي والمساهمات في تكاليف التجهيز.
وأوضح أن الإيجارات السنوية تتراوح بين ١٣ و١٦ ألف جنيه للمتر، بينما بلغت المساحات التي تم تسليمها خلال العام الماضي نحو ٧٠ ألف متر مربع، مع مخزون حالي يبلغ ٣.٣ مليون متر مربع، ومتوقع تسليم ١٣١ ألف متر مربع خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن نمو الإيجارات يتراوح بين ٧٪ و٨٪، بينما يبلغ متوسط الشغور نحو ٧٪ وينخفض عن ذلك في المراكز التجارية القوية.
وأكد سامي على أن قطاع الضيافة هو الأقوى أداءً في الوقت الراهن، مدعومًا بالانتعاش الكبير في حركة السياحة، حيث بلغ عدد السائحين خلال عام ٢٠٢٤ نحو ١٩ مليون سائح، بمعدل نمو سنوي يصل إلى ٢١٪.
وأشار إلى وجود ضغط متزايد لتوفير غرف فندقية وشقق فندقية، استعدادًا لاستقبال ما يصل إلى ٣٠ مليون سائح خلال السنوات المقبلة، بدعم من عوامل إيجابية عدة، من بينها تعافي السفر عالميًا، وظهور علامات فندقية محلية، واقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير.
وأوضح أن متوسط سعر الغرفة سجل نموًا بنحو ١٣.٦٪، مع زيادة معدلات الإشغال بنحو ٣٪، ونمو العائد على الغرفة المتاحة (RevPAR) بنسبة ١٨٪، لافتًا إلى أنه تم تسليم نحو ٢٠٠٠ غرفة فندقية خلال العام الماضي، مع توقع تسليم ٣١٠٠ غرفة خلال العام الجاري ليصل إجمالي المخزون الفندقي في القاهرة إلى نحو ٢٨,٧٠٠ غرفة.
ووفقًا لدراسة اقتصادية أعدها مدير مكتب JLL – مصر للاستشارات العقارية حول أهم المؤشرات السوقية لما شهده سوق العقارات خلال ٢٠٢٥، توقع خلالها ضغوط مستقبلية بسبب زيادة المعروض في سوق المكاتب، فقد لوحظ أن عددًا من المستأجرين فضل تجديد عقودهم الحالية رغم رفع الملاك للإيجارات بأكثر من ٧٪ مقارنة بزيادات سابقة عند ٥٪، لتفادي تكاليف تجهيز مقرات جديدة.
حيث أن إيجارات المكاتب في القاهرة ما زالت في اتجاه صاعد، خاصة في المكاتب الأعلى جودة والأفضل موقعًا، حيث وصلت إيجارات مكاتب Prime إلى نحو٤٥٦ دولار للمتر المربع، مقابل حوالي ٣٣٢ دولار للمتر المربع لمكاتب Grade A، وهو ما يعكس استمرار الطلب على المساحات المميزة.
وفيما يخص نسب الشغور، فالسوق يشهد وجود مساحات خالية بدرجة ملحوظة لكنها ما زالت ضمن الحدود الطبيعية، ولا تشير إلى ركود حاد، ما يعني أن السوق لا يميل بشكل واضح لصالح المالك أو المستأجر، ووصل إجمالي المعروض الحالي إلى نحو ٢.٦٠٠.٠٠٠ متر مربع خلال عام ٢٠٢٥، مع إضافة حوالي ٢٠٧.٠٠٠ متر مربع خلال العام نفسه، وتشير التوقعات إلى دخول نحو ٤٧١.٠٠٠ متر مربع جديدة في عام ٢٠٢٦، وهو ما قد يضغط على أسعار الإيجارات إذا لم يزد الطلب بنفس المعدل.
وعلى صعيد نمو الإيجارات، سجلت مكاتب Prime زيادة سنوية بنحو ٥٪، مقابل ٣.٤٪ لمكاتب Grade A، ما يؤكد أن الزيادة أقوى في الفئات الأعلى جودة، كما اشار إلى أن خريطةRental Clock ٢٠٢٦ توضح أن سوق المكاتب في القاهرة لا يمر بمرحلة تراجع، بل يشهد نموًا في الإيجارات، مع احتمالات تباطؤ أو تسارع هذا النمو حسب حجم الطلب ودخول المعروض الجديد.
أوضح سامي من خلال الدراسة، أن سوق السكني في القاهرة شهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار البيع خلال الفترة الأخيرة، مع فروق واضحة بين المناطق وأنواع الوحدات، حيث سجلت الأسعار في الفئات الأعلى نحو ١٠٣.٩٠٠ جنيه للمتر المربع، بينما تراوحت باقي الفئات بين ٦٠.٠٠٠ جنيه للمتر المربع و٦٧.٠٠٠ جنيه للمتر المربع، ما يعكس اختلاف السعر حسب الموقع ومستوى المشروع، كما ارتفعت إيجارات الوحدات السكنية بشكل قوي، خاصة في المشروعات الأعلى جودة، حيث وصل متوسط الإيجار الشهري في أعلى الفئات إلى نحو ١٦٨.٦٠٠ جنيه، مقابل مستويات أقل في المناطق والفئات الأخرى، وبلغ إجمالي المعروض السكني نحو ٣٢٤.٠٠٠ وحدة قائمة خلال عام ٢٠٢٥، مع تسليم حوالي ٢٩.٣٠٠ وحدة خلال العام نفسه، بينما يُتوقع دخول نحو ٤٤.٢٠٠ وحدة جديدة في عام ٢٠٢٦، وهو ما يشير إلى زيادة كبيرة في المعروض خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت بيانات الأداء السنوي أن منطقة ٦ أكتوبر حققت معدلات نمو أعلى من نيو كايرو، سواء في أسعار البيع أو الإيجارات، حيث سجلت مبيعات ٦ أكتوبر نموًا بنحو ٢٢.٣٪ مقابل ١٦.٩٪في القاهخرة الجديدة، كما ارتفعت الإيجارات بنسبة ١٨٪في ٦ أكتوبر مقابل ١٦.٧٪في القاهرة الجديدة، كما صنفت مؤشرات Sales & Rental Clock ٢٠٢٦ سوق السكني في القاهرة ضمن مرحلة نمو، مع توقعات بتفاوت سرعة هذا النمو حسب حجم المعروض الجديد وقوة الطلب.
وأكد سامي، أن أداء سوق المولات والتجزئة في القاهرة يشير إلى تحسن تدريجي في الإيجارات، خاصة في المواقع المتميزة، حيث أن الإيجارات المحسوبة بالجنيه للمتر المربع تسير في اتجاه صاعد بشكل عام، سواء في المولات من فئة Prime أو المراكز التجارية الإقليمية الكبيرة، وبلغ إجمالي المساحات القائمة في ٢٠٢٥ نحو ١.٥٠٠.٠٠٠ متر مربع, مع إضافات محدودة خلال العام بحوالي ١١.٣٠٠ متر مربع, وتشير التوقعات إلى دخول نحو ٥٣.٩٠٠ متر مربع جديدة في عام ٢٠٢٦, وهي زيادة موجودة لكنها أقل نسبيًا مقارنة بسوق المكاتب، كما سجل نمو الإيجارات السنوي ارتفاعًا قويًا بنحو ٧٪ للمولات من فئة Prime، مقابل ٢٥٪ للمراكز التجارية الأكبر والأقل تميزًا، ما يعكس أن أفضل المواقع تستفيد أكثر من تحسن الطلب، كما أن نسب الشغور تدور حول ١٧٪ وهي نسبة متوسطة، تعني أن السوق لا يزال فيه مساحات خالية تؤثر على قوة التفاوض في عقود الإيجار، وأوضحت خريطة Rental Clock ٢٠٢٦ أن سوق التجزئة في القاهرة يتجه نحو نمو إيجاري مستقر، مع اختلاف سرعة النمو حسب قوة الموقع وجودة المشروع.
أشار سامي إلى أن أداء قطاع الفنادق في القاهرة شهد تحسنًا كبيرًا خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعًا بازدهار السياحة وتحسن مؤشرات التشغيل، حيث استقبل قطاع السياحة في مصر نحو ١٩.٠٠٠.٠٠٠ سائح خلال عام ٢٠٢٥، محققًا معدل نمو ٢١٪مقارنة بعام٢٠٢٤ وهو ما عزز الطلب على خدمات الإقامة الفندقية.
وبلغ متوسط سعر الغرفة اليومي في عام ٢٠٢٥ نحو١٥١.٨ دولار، مع ارتفاع نسبة الإشغال إلى ٦٦٪، وحجم الإيراد للغرفة وصل إلى١٠٤.٧ دولار، وبلغ حجم الطاقة الفندقية القائمة في القاهرة خلال عام ٢٠٢٥ نحو ٢٨.٧٠٠ غرفة، مع توقع دخول نحو ٣.١٠٠ غرفة فندقية جديدة في عام ٢٠٢٦.
وانتقل القطاع من مرحلة الانكماش في عام ٢٠٢٠ إلى النمو المستدام في ٢٠٢٥, مدعومًا بتحسن الطلب السياحي، وتوسعات محسوبة في الطاقة الفندقية، والتحضير لاستقبال عدد أكبر من السياح مع افتتاح المتحف المصري الكبير.
في عام ٢٠٢٠ جاء متوسط سعر الغرفة نحو٨٩ دولار، فيما وصل حجم الإيراد للغرفة نحو٢٥ دولار ونسبة الإشغال لـ ٣٠٪، وفي عام ٢٠٢١ جاء متوسط سعر الغرفة ارتفع إلى٩٩ دولار، فيما وصل حجم الإيراد للغرفة٤٨ دولار ونسبة الإشغال لـ ٤٩٪، وفي عام عام ٢٠٢٢ جاء متوسط سعر الغرفة١٣٠ دولار، فيما وصل حجم الإيراد للغرفة٣٠ دولار ونسبة الإشغال لـ ٧٠٪، وفي عام ٢٠٢٣جاء متوسط سعر الغرفة ١٤٨ دولار، فيما وصل حجم الإيراد للغرفة ١٠٢ دولار ونسبة الإشغال ٧٠٪، وفي عام عام ٢٠٢٤جاء متوسط سعر الغرفة ١٤٥ دولار، فيما وصل حجم الإيراد للغرفة ٥٥ دولار ونسبة الإشغال لـ ٦٦٪، وفي عام عام ٢٠٢٥جاء متوسط سعر الغرفة ١٥١.٨ دولار، فيما وصلت نسبة الإشغال ٦٩.٠٥٪ وحجم الإيراد للغرفة١٠٤.٧ دولار.
السياسة الضريبية
فيما قال شريف الكيلاني نائب وزير المالية لشؤون السياسات الضريبية، إن السياسة الضريبية تُعد أحد الملفات المحورية المرتبطة بشكل مباشر بالاستثمار العقاري، مشددًا على أن أي حديث جاد عن تحفيز الاستثمار أو جذب رؤوس الأموال لا يمكن فصله عن بناء منظومة ضريبية عادلة وواضحة وقابلة للتطبيق.
وأوضح الكيلاني أن وزارة المالية بدأت منذ أكثر من عام تنفيذ المرحلة الأولى من حزمة الحوافز الضريبية، وكان هدفها الأساسي إعادة بناء الثقة بين مصلحة الضرائب والممولين، وهي ثقة أقر بأنها تعرضت للاهتزاز على مدار سنوات طويلة، مؤكدًا أن فقدان الثقة قد يحدث بسهولة لكن إعادة بنائها تمثل مهمة بالغة الصعوبة وتتطلب قرارات جريئة وتغييرًا حقيقيًا في الفكر والممارسة.
وأشار إلى أن هذه المرحلة شهدت تغييرات جوهرية، شملت تعديلات تشريعية وتطويرًا شاملًا في أسلوب التعامل مع الممولين، حيث تم الانتقال من مفهوم «الممول» إلى مفهوم «الشريك»، باعتباره طرفًا أساسيًا في دعم الاقتصاد وتحقيق الاستدامة المالية وليس مجرد جهة لتحصيل الضرائب.
ولفت الكيلاني إلى أن من أبرز النماذج التطبيقية لهذه الفلسفة مبادرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتي قامت على تبسيط إجراءات التسجيل، وتطبيق ضريبة حد أدنى واضحة، وتقليل متطلبات الالتزام بما يتيح دخول شرائح واسعة إلى المنظومة الرسمية دون أعباء معقدة.
وأضاف أن نتائج هذه المبادرة جاءت مشجعة للغاية، حيث انضم إلى المنظومة أكثر من ١٠٧ آلاف ممول جديد، غالبيتهم من المهنيين والمستقلين (Freelancers) مثل المبرمجين ومقدمي الخدمات الرقمية، سواء العاملين من داخل مصر أو خارجها، موضحًا أن هذه الفئات كانت تواجه في السابق صعوبات كبيرة في الاندماج بالاقتصاد الرسمي.
وأكد نائب وزير المالية أن المبادرة مكنت هؤلاء من الحصول على بطاقة ضريبية تتيح لهم فتح حسابات بنكية، وتحصيل مستحقاتهم بشكل قانوني، والتعامل بثقة مع عملائهم داخل وخارج البلاد، مشددًا على أن المبادرة ما زالت مفتوحة، وأن الوزارة ترحب بانضمام مزيد من الممولين.
وأوضح الكيلاني أن الوزارة لم تكتفِ بتنفيذ التشريعات فقط بل حرصت على تقييم التجربة بشكل علمي، من خلال الاستعانة بجهة مستقلة لقياس مستوى رضا الممولين عن القوانين الجديدة والحوافز الضريبية وأسلوب التعامل داخل المنظومة الضريبية، بهدف رصد نقاط القوة ومعالجة أي تحديات قائمة.
وفي هذا السياق، كشف الكيلاني عن بدء العمل على المرحلة الثانية من حزمة الإصلاحات الضريبية، والتي تتضمن إطلاق ما يُعرف بـ القائمة البيضاء (White List)، وهي قائمة تضم الممولين الملتزمين الذين يقدمون إقراراتهم الضريبية في مواعيدها حتى وإن كانت لديهم ملاحظات بسيطة ويتمتعون بسجل إيجابي لدى مصلحة الضرائب.
وأشار إلى أن هذه المرحلة ستشهد ولأول مرة إطلاق ما يمكن وصفه بـ «كارت ميزة الضريبي»، وهو نظام تصنيفي مستوحى من فكرة بطاقات الائتمان، ويشمل مستويات فضي وذهبي وبلاتيني، مؤكدًا أن التصنيف لن يكون وفقًا لحجم النشاط أو رأس المال وإنما بناءًا على درجة الالتزام والانضباط الضريبي.
وأكد نائب وزير المالية على أن هذه التوجهات تستهدف خلق بيئة ضريبية أكثر عدالة وشفافية، تشجع على الاستثمار، وتدعم نمو القطاع العقاري، وتعزز الشراكة بين الدولة والمستثمرين، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.
وأوضح الكيلاني، أن الممولين المدرجين في القائمة البيضاء سيحصلون على مجموعة واسعة من المزايا تهدف إلى تسهيل التعامل الضريبي وتعزيز الثقة بين الممول والدولة، مشيرًا إلى أن مراكز خدمة مخصصة وسريعة (Fast Track) ستُتاح للممولين في الشيخ زايد والقاهرة الجديدة والساحل الشمالي، لتسريع إنهاء أي معاملة ضريبية بما يشمل ضريبة الدخل والقيمة المضافة والضريبة العقارية، مؤكدًا أن المستهدف هو استرداد ضريبة القيمة المضافة خلال أسبوع واحد فقط بعد أن كان الانتظار في السابق يستغرق أشهرًا وربما أكثر من عام.
وأضاف الكيلاني أن الوزارة تعمل على تقليل الفحص والنزاعات الضريبية بحيث قد يُكتفى بالفحص الجزئي لبنود محددة، بدلاً من الفحص الشامل ما يسهم في تخفيف الضغط عن لجان الطعن والمحاكم، كما كشف عن مجموعة من الإصلاحات الضريبية للقطاع العقاري، أبرزها اعتماد ضريبة قطعية ٢.٥٪ بغض النظر عن عدد العمليات دون الدخول في نزاعات معقدة حول أرباح رأسمالية مع استخدام قواعد بيانات للأسعار لتقليل الخلافات حول قيمة البيع.
وأشار إلى معالجة ازدواج ضريبة توزيعات الأرباح، بحيث لا يتعرض المستثمر لضريبة مزدوجة عند توزيع أرباح الشركات التابعة والشركة الأم، كما تتضمن الإصلاحات تبسيط ضريبة الأرباح الرأسمالية في سوق المال، من خلال رسم دمغة بسيط على كل عملية بيع أو شراء، مع دراسة حوافز إضافية للشركات المقيدة بالبورصة، تشمل خصم جزء من الوعاء الضريبي لفترة زمنية محددة.
وبالنسبة للقروض المرتبطة بالمشروعات القومية، أوضح الكيلاني أن هناك إعفاءً من ضريبة الخصم من المنبع، مع معالجة نسب التمويل بين الدين وحقوق الملكية، بينما لا يزال تعريف مفهوم “المشروع القومي” قيد الإعداد.
الضريبة العقارية
ولفت إلى أن الضريبة العقارية تشهد نقلة نوعية، مؤكّدًا أن المشكلة الأساسية كانت في عدم وضوح القانون وصعوبة تطبيقه، وليس عدم رغبة المواطنين في الدفع. وقال إن الحلول الجديدة تشمل تطبيق إلكتروني على الهاتف لحساب الضريبة بسهولة وسداد فوري بالبطاقة البنكية، وتجميع كل العقارات تحت الرقم القومي الموحد، دون الحاجة للتعامل مع كل محافظة بشكل منفصل، ورفع حد الإعفاء من ٢ مليون جنيه إلى ٤ ملايين، مع مقترح برفعه إلى ٨ ملايين (قيد المناقشة البرلمانية).
وأضاف الكيلاني أن الوزارة حرصت على حماية الممولين من أي مفاجآت مستقبلية، من خلال إلغاء حق المصلحة في الاعتراض على التقدير بعد إصداره، بحيث يصبح التقدير الحد الأقصى للضريبة، مع دراسة سحب الطعون القديمة وإعفاء من الغرامات خلال فترة محددة، ومنع تجاوز الغرامات أصل الضريبة مستقبلًا.
وقال الكيلاني إن هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة ضريبية واضحة، عادلة ومرنة، تسهم في تشجيع الاستثمار العقاري ودعم نمو السوق، وتعكس التوجه العام للوزارة في تعزيز الشراكة مع الممولين ورفع مستوى الثقة بين القطاعين العام والخاص.
وفي سياق آخر، أكد نائب وزير المالية لشؤون السياسات الضريبية أن التعامل مع الأرض في مصر يجب أن يتجاوز كونها مجرد مصدر للإيراد، وأن يكون جزءًا من استراتيجية تنموية أشمل، وقائلًا: «السؤال ليس فقط عن سعر الأرض، بل عن من يصنع سعر السوق. هل الدولة وحدها أم القطاع الخاص أيضًا؟».
وأوضح أن بيع الأرض «خام» يختلف عن بيعها مع البنية التحتية، مشيرًا إلى أن تكلفة إنشاء البنية التحتية تجعل حساب السعر وحده مضللاً أحيانًا، معتقدًا أن مثال رأس الحكمة مهم، الدولة لم تبني قرارها فقط على سعر المتر بل على حجم الاستثمار الذي سيدخل وعدد الوظائف والمقاولين والغرف الفندقية التي ستُضاف، فالعائد الحقيقي ليس بيع قطعة أرض بل القيمة المضافة التي ستنتج عنها.
وأشار إلى أهمية النظر للأرض ضمن الأهداف الاستراتيجية للدولة خاصة السياحة، موضحًا أن الطاقة الاستيعابية الحالية للغرف الفندقية أقل من حجم السياحة المستهدف، وبالتالي تسعير الأرض وتخصيصها يحتاج وزن عدة عوامل، مضيفًا نعمل على التيسير وإلغاء الغرامات، وهذا ليس سهلاً حتى للمصري، فكيف بالأجنبي؟ ولهذا السبب اطلقنا تطبيق الضريبة العقارية، وجعلناه سهلًا للحساب، مع حملات توعية عامة.
وعن المستثمرين الأجانب، أشار الكيلاني إلى ضرورة أن يكون التطبيق بلغتين وأن يقبل الدفع ببطاقات دولية، مضيفًا أن هذا يتطلب تنسيقًا مع البنك المركزي والبنوك، لكنه قابل للحل، وأن الحوافز ستشمل إعفاء الغرامات لفترة ووضع سقف للغرامات لا يتجاوز ١٠٠٪ من أصل الضريبة مع مرونة في تسوية النزاعات القديمة.
وحول مدى النجاح المتوقع بعد ١٢ شهرًا، قال الكيلاني: «أتمنى أن تزيد مساهمة القطاع الخاص بشكل واضح، وسأعتبر أننا نجحنا إذا تقلص حجم الاقتصاد الموازي لأنه يخلق ظلمًا ضريبيًا ويشوّه المنافسة، ونعمل على ذلك بالتنسيق مع جهات مختلفة، وإذا سمعنا بعد ١٢ شهرًا من الناس شكرًا وزارة المالية سأعتبر ذلك نجاحًا حقيقيًا.. وهذا صعب، لكن نعمل له».
تنظيم السوق
بينما أكد المهندس أحمد توني الرئيس التنفيذي لشركة «ريدكون بروبرتيز»، أن التنظيم في القطاع العقاري ليس هدفه إبطاء السوق بل تنظيمه وحمايته، مشيرًا إلى أن التنظيم الذكي لا يقيد النمو بل يعزز الحوكمة ويقلل المخاطر، ويدفع السوق تدريجيًا نحو المعايير المؤسسية التي يبحث عنها المستثمرون والممولون.
وأوضح توني أن السوق العقاري لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على تمويل العملاء لتنفيذ المشروعات، وهو نموذج يزيد من المخاطر ويحد من القدرة على التوسع، مؤكدًا أن النمو المستدام يتطلب التحول التدريجي نحو تمويل المشروعات والتمويل الهيكلي وأدوات أسواق المال بما يضمن توزيع المخاطر بشكل احترافي بين المطورين والبنوك والمستثمرين.
وأشار إلى أن مفهوم الاستدامة في القطاع العقاري لا يقتصر على البعد البيئي فقط، بل يشمل أيضًا الاستدامة المالية والتشغيلية، مؤكدًا أن المشروع الذي يحقق مبيعات مرتفعة لكنه لا يلتزم بمواعيد التسليم ليس مشروعًا مستدامًا، كما أن السوق الذي ينمو بسرعة دون حوكمة قوية سيضطر لاحقًا إلى تصحيح مساره.
وأضاف أن الفرصة الحالية أمام مصر لا تكمن فقط في بناء عدد أكبر من الوحدات السكنية بل في بناء منظومة تطوير عقاري قوية، عبر تنظيم فعال أدوات تمويل متطورة ومؤشرات أداء واضحة، وهو ما يسمح للقطاع بالانتقال من سوق عالي النمو إلى سوق عقاري عالي الجودة وجاذب للاستثمار، مع القدرة على المنافسة محليًا وإقليميًا.
منظومة حياة متكاملة
ومن جانبه، قال حازم هلال الرئيس التنفيذي لشركات مدن «O West» و«مكادي هايتس»، خلال المؤتمر، إن العقار لم يعد مجرد بناء ووحدات سكنية بل أصبح منظومة حياة متكاملة، تتداخل فيها عناصر التعليم والصحة والخدمات والترفيه والتجارة، مؤكدًا أن مفهوم التطوير المتكامل أصبح العامل الحاسم في رسم مستقبل القطاع العقاري في مصر.
وأضاف هلال أن القطاع العقاري يرتبط مباشرة بثلاثة محركات اقتصادية رئيسية، تتمتع بقوة تأثير كبيرة على السوق، وهي الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة، موضحًا أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أعلى تدفقات النقد الأجنبي، بينما تحقق السياحة أرقامًا قياسية تُسهم في دعم القطاع وتحفيز الطلب على المشروعات الجديدة.
وأشار إلى أن السوق العقاري يشهد حاليًا مرحلة فلترة وتصحيح طبيعية، لا تقتصر على الوحدات السكنية والبناء فحسب، بل تشمل ضبط أسعار الأراضي، وحجم الوحدات، وفترات السداد بما يتيح التكيف مع القدرة الشرائية للمستهلكين، ولفت إلى أن تراجع أسعار الفائدة تدريجيًا سيساعد على هذا التصحيح، مؤكدًا أن ذلك لا يعني انهيار السوق بل إعادة ضبط أكثر استدامة لتوازن العرض والطلب بما يدعم نمو القطاع على المدى الطويل.
وأوضح هلال أن قدرة المطورين على تقديم حلول سكنية وتجارية متكاملة تتناسب مع احتياجات السوق الحديثة هي التي ستحدد الفائزين في السوق، مؤكدًا أن من يركز على المنظومة الكاملة للحياة وليس على بيع وحدات فقط، سيحقق ميزة تنافسية مستدامة ويعزز الاستثمار في المشروعات الجديدة.
معلومة مضللة
ومن جانبه، قال أيمن عامر مدير عام شركة سوديك العقارية، إن الحديث عن أن تكلفة البناء والتمويل والأرض مرتفعة للغاية يجعل من الصعب الوصول إلى معادلة «رخيص»، مستطردًا: «السؤال هنا كيف نحل هذه المعادلة؟ وهل الاتجاه إلى الضيافة وبيع الوحدات الفندقية يمثل بديلًا ناجعًا؟».
وأضاف أيمن أن فكرة أن مصر أصبحت «غالية» مقارنة بالدول الأخرى هي في جزء كبير معلومة مضللة، مشيرًا إلى أن تحويل سعر المتر إلى الدولار يظهر أن تكلفة المتر في مصر ما زالت أقل بكثير من الخليج وأوروبا، لافتًا إلى أن المشكلة لا تكمن في السعر فقط بل في نقص التسويق والتوجيه للطلب العالمي، موضحًا أننا بحاجة إلى تسويق دولي محترف لمصر كوجهة حياة واستثمارية مثل ما فعلته دول أخرى من خلال حملات كبيرة وحضور دولي ومعارض ورسائل واضحة.
وأوضح أيمن أن الدراسات الميدانية التي أجرتها الشركة مع جيل Gen Z كشفت عن تفضيلات مختلفة عن المتوقع، قائلاً: «الشباب لا يريدون شققًا صغيرة جدًا، بل يفضلون عدد غرف أقل، مع مساحات أوسع وجودة أعلى، لأن ثقافتنا اجتماعية بطبيعتها».
وأشار إلى أن جذب المستثمرين الأجانب يتطلب معايير جودة عالية تشمل التصميم والتشطيب، والالتزام بمواعيد التسليم، وخدمات ما بعد البيع، ومجتمعات متكاملة تشمل الصحة والتعليم والترفيه والأمان، مضيفًا أن أفضل تسويق هو تجربة الزائر، فإذا جاء وانبهر بالخدمة والمنتج سيعود ويُوصي غيره.
ولفت أيمن إلى أن نجاح القطاع في جذب الطلب الدولي ليس مسؤولية مطور واحد فقط بل منظومة كاملة تشمل الدولة والمطورين والبنية التحتية والقوانين والخبرة الشاملة للمجتمعات السكنية، مؤكدًا أن الوجهات الساخنة حاليًا واضحة مثل القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر، وأن المشاريع الجديدة ستفتح آفاقًا لتحويل مناطق أخرى إلى وجهات عالمية خلال السنوات المُقبلة.
وشدد أيمن على أن المعادلة الأساسية لتحقيق نجاح مستدام في التصدير العقاري وجذب الأجانب هي منتج عالمي + تجربة عالمية + تسويق عالمي + تسليم منضبط، موضحًا أن هذه العوامل مجتمعة هي التي تمنح السوق المصري القدرة على منافسة الوجهات الدولية وتحقيق نتائج ملموسة للمطورين والمستثمرين على حد سواء.
درس التسعير
فيما قال حازم بدران الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة بالم هيلز للتطوير العقاري، إن قصة قطعة الأرض التي طرحت مؤخرًا في مزاد بالقاهرة الجديدة وتحدثت عنها سابقًا، تمثل درسًا مهمًا في التسعير وطريقة تخصيص الأراضي، موضحًا أن الأرض التي تبلغ مساحتها ٢ مليون متر مربع شهدت مزايدات حادة، وفازت بها شركة بلا سجل واضح، ولم يحدث أي تطوير حقيقي حتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يعكس خطورة النظر للأرض كمصدر ربح فقط.
وأضاف بدران أن يجب ألا تركز الحكومة أو الجهة التنظيمية على الربح فقط، لأن ذلك سيرتد في النهاية على السوق من خلال ارتفاع الأسعار النهائي للمستهلك، مشيرًا إلى أن المطور مهما كان سعر الأرض مرتفعًا، سيقوم بالبناء ثم يضيف هامش الربح، ليؤدي ذلك تلقائيًا إلى زيادة الأسعار في السوق بأكمله.
ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تداولًا كثيفًا للعقار أكثر من أي وقت مضى، خصوصًا بعد ٢٠٢١ وموجة التضخم المرتبطة بتغيرات سعر الدولار، موضحًا أن العقار أصبح أداة لتخزين الثروة وصراحة أعتقد أن حجم الودائع والمقدمات لدى شركات التطوير العقاري في مصر ربما يفوق حجم ودائع قطاع التجزئة في البنوك، ما يشير إلى أن القطاع يحتاج مزيدًا من التنظيم.
وأكد بدران على أهمية الربط بين حجم الأرض المطروحة وسجل المطور وخبرته، بالإضافة إلى قدرته المالية على تحمل الالتزامات، مشيرًا إلى أن بيع الأرض على مدى ٨ أو ١٠ سنوات يخلق التزامًا طويل الأجل على المطور، ويجب أن يكون هذا الالتزام قابلًا للسداد لتجنب التعثرات المستقبلية، مضيفًا أن تنظيم هذا الرابط بين الأرض والمطور ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان استدامة السوق وحماية المستهلك والمستثمر على حد سواء.
في حديثه خلال مؤتمر الغرفة ، أشار بدران إلى أن طلب الفيلات الفاخرة بمئات الملايين مرتبط مباشرة بالاقتصاد أكثر من كونه مرتبطًا بالعقار وحده، وقال إن هناك تفاوت كبير في توزيع الدخل، فهناك شريحة لديها دخول مرتفعة جدًا ولا تتأثر كثيرًا بالتقلبات بينما السياسات الخاطئة في تخصيص الأرض والتسعير قد تسبب تضخمًا يدفع شرائح واسعة من الوسط خارج السوق.
وأضاف بدران أن هناك فرصة كبيرة لاستثمار البنية التحتية الضخمة مثل الطرق والمطارات، لتقديم منتجات تناسب شرائح مختلفة من العملاء بما في ذلك الأجانب، وأوضح: «خذ الساحل الشمالي كمثال، المنتج هناك عالي المستوى، ونبيع للأجانب أكثر من أي وقت مضى، بسبب قرب ثقافي وطقس مناسب وتحسين الوصول عبر البنية التحتية، وظهور منتجات جديدة مثل الشقق الفندقية والخدمية التي يمكن أن تدر دخلاً عند عدم استخدامها، مرتبطة بالسياحة والضيافة».
وأشار بدران إلى أن المنتجات المختلفة في البحر الأحمر تخدم شريحة أخرى من المستثمرين مثل الأوروبيين الذين يقضون الشتاء هناك، وقد تكون التكلفة عليهم أقل مقارنة بقضاء الشتاء في أوروبا، وأضاف أن كل هذه الفرص أصبحت ممكنة بفضل استثمارات الدولة الضخمة في البنية التحتية.
طلب حقيقي
وعند سؤاله عن المنافسة عند الترويج للعقار المصري للأجانب، قال بدران إذا استطعنا إثبات وجود طلب حقيقي، خصوصًا في الفجوة الكبيرة بعدد الغرف الفندقية، فإن العوائد الدولارية ستكون قوية جدًا، والطلب موجود حاليًا في القاهرة والساحل والبحر الأحمر ومع التوسع في بناء الفنادق، الاقتصاديات مشجعة.
وعن رؤية الشركة للسوق خلال الـ ١٢ شهرًا المُقبلة، أضاف بدران أن هدفنا استمرار نمو العقار، وتوسيع محفظة الضيافة بعدد غرف أكبر، وكذلك التعليم العالي والرياضة لأنها مصادر دخل متكررة وتدعم قيمة التطوير العقاري، فنأمل خلال العام أن تتقارب أهمية هذه القطاعات مع العقار من حيث التأثير الاقتصادي.
تحديات المطورين
ومن جانبه، أوضح إبراهيم المسيري الرئيس المشارك للجنة العقارات والرئيس التنفيذي لمجموعة سوما للتطوير العقاري – سوماباي، أن تكلفة الأرض تمثل اليوم أحد أبرز التحديات أمام المطورين، وقال المسيري أن على الجانب التجاري، وتحديدًا الفنادق الوضع أكثر حساسية، ففي بعض نماذج المشاركة بالإيراد، لا يمكن أن تتجاوز حصة الدولة حدًا معينًا وإلا يصبح المشروع غير قابل للتمويل وغير مستدام اقتصاديًا.
وأضاف: «للأسف، رأينا نسب مشاركة بالإيراد كانت منذ سنوات في حدود ٢٢٪ إلى ٢٧٪، ثم ارتفعت تدريجيًا إلى ٣٠٪ و٣٥٪، وآخر ما سمعناه وصل إلى ٥٠٪، فإذا أخذت الدولة نصف الإيراد لن يبقى ما يكفي لبناء المشروع وتمويل خطط السداد على ١٠ سنوات وتحمل التكلفة وتحقيق هامش ربح، فالنتيجة ستكون خسارة، والخطر الأكبر أن هذه المشاريع قد تُرسى على جهات تقبل بخسارة كبيرة فقط للحصول على الأرض، وفي لحظة ما سينكسر شيء ما وهذا مسار يصنع تصادمًا قادمًا».
وعند سؤاله عن تأثير الأسعار على الطبقة فوق المتوسطة، قال المسيري: «مشتري هذه الطبقة يبدأ بالخروج عندما تتجاوز الأسعار نقطة معينة، فالحل قد يكون وحدات أصغر مثل لندن أو طوكيو، لكن هذا ليس مجرد اتجاه مؤقت بل جزء من مرحلة تصحيح ضرورية».
وأشار المسيري إلى أن التكاليف مستمرة في الارتفاع حيث أن أسعار الأراضي ترتفع، وتكاليف المواد والنقل تتزايد، ومع تحريك الدعم على الوقود، وتكلفة النقل بشكل كبير، فأحيانًا تكلفة شحن المواد تصل لنسب ضخمة، لذلك أزمة القدرة الشرائية ستستمر والطبقة المتوسطة يتم تسعيرها خارج السوق.
وأوضح أن الحل الواقعي يكمن في إيجاد ما أسماه «السويت سبوت» لسعر الوحدة، فأغلب الناس تستطيع شراء وحدات دون ١٠ ملايين جنيه، وحول ٧ ملايين يكون الطلب قويًا جدًا، لكن هذه المنتجات قليلة حاليًا، أما «تصغير الوحدات» فقد يحدث إذا لم يتغير شيء جذري، قد نصل لشقق ٢٠–٤٠ متر كما في المدن الكبرى عالميًا، لكن تخفيض السعر ممكن أيضًا عبر سياسة الأرض.
وأكد المسيري على ظهور فرص جديدة لإعادة إحياء المشروعات القديمة (Regentrification)، قائلاً: «مشروعات أقدم في الساحل مثلًا يعود الناس لها لأنها أرخص، ثم يقومون بتجديدها وتشطيبها من جديد لتصبح أكثر قابلية للشراء».
المستثمرون الأجانب
كما تطرق الرئيس المشارك للجنة العقارات والرئيس التنفيذي لمجموعة أبو سوما – سوماباي، إلى أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب في السوق المصري، وقال: «بعد أن نتعب ونقنع المستثمر الأوروبي بالشراء في مصر، أول ما يحدث أنه يصطدم بالضريبة العقارية».
وأوضح المسيري أن المشكلة ليست في الرغبة في الدفع، بل في الوسائل حيث أن الأوروبيون يحبون الالتزام لكن العملية صعبة، فلا يستطيع الدفع نقدًا بسهولة ولا يمكنه التحويل البنكي بسهولة، والشيكات غير متاحة، وبطاقاته الأجنبية غالبًا لا تعمل لأن الجهة لا تقبل عملة أجنبية، فالنتيجة كانت تأخيرات ومشكلا، وبعضهم وجد نفسه أمام دعاوى.
وأشار إلى الحلول الممكنة، مضيفًا أننا نحن بحاجة إلى التطبيق القادم أن يقبل بطاقات دولية، وإلا لن نحل المشكلة الأساسية، كما أن نقل الملكية داخل سجلات الضريبة يتم ورقيًا وببطء، مما يؤدي أحيانًا إلى تجميد حسابات المستثمرين الذين لم يعودوا مالكين، رغم أن النظام لم يحدثه بعد.
وفيما يتعلق بإنتاج الغرف الفندقية، قال المسيري إن قبل عام ٢٠١١ كانت هناك سياسات حوافز واضحة للسياحة مثل أراضي ميسرة وشركات مشروع لكل فندق وإعفاءات مؤقتة وهذا أنتج تقريبًا ٣٠٠ ألف غرفة، فمن ٢٠١١ وحتى اليوم، الإنتاج أقل بكثير وبناء الفندق مكلف جدًا بين ٦٠ و١٠٠ مليون دولار، ولا يبدأ بتحقيق عائد حقيقي إلا بعد سنوات، ثم يحتاج لتجديد بعد ٧–١٠ سنوات، والمستثمر قد يكون دفع ١٥٠ مليون دولار دون عائد كافي ثم نحمّله ضرائب ورسوم كبيرة مبكرًا، فتفقد الجدوى.
وأضاف المسيري نحن نحتاج العودة لحوافز واضحة تشمل إعفاءات وفترات سماح، وتسهيلاً جمركيًا لأن جزءًا كبيرًا من التكلفة مستورد، مع تنظيم عقلاني، أما بالنسبة لـAirbnb فلن تحل محل الاستثمار الفندقي إذا كانت خارج المنظومة أو بدون تنظيم واضح.
وعن رؤية مستقبلية للسوق خلال العام المقبل، قال المسيري إن نجاح البحر الأحمر سيكون قفزة كبيرة إذا فُتحت خطوط طيران مباشرة من الخليج، فهذا وحده سيغير قواعد اللعبة، والاستثمارات الكبرى التي بدأت هناك سترفع المنطقة بالكامل حتى المدن الأقل شهرة ستستفيد، وإذا بدأ الطيران وحركة المستثمرين قد يتفوق البحر الأحمر على الساحل الشمالي في الجذب الدولي.
ليس المحرك الوحيد
ومن جانبه، أوضح أحمد فتحي الرئيس التنفيذي المشارك لشركة مصر إيطاليا في حديثه خلال ندوة «السوق العقاري في مرحلة تصحيح… والمنتج هو كلمة السر بالمؤتمر ، قائلاً إن العقارأصبح بالتاكيد جزء من المعادلة الكبرى للاقتصاد، وليس المحرك الوحيد لها ، فهو عنصر مؤثر، لكنه مرتبط بعوامل أخرى كثيرة ، من البنية التحتية، إلى السياحة، إلى التمويل ، فالسوق اليوم أكثر نضجًا بكثير مما كان عليه في السابق.
ويواصله فتحي حديثه قائلا أنه لا يمكن القول بأن السوق وصل لحالة من التشبع، لكنه وصل إلى مرحلة النضج ، اليوم لدينا لاعبين حقيقيين في السوق، في السكني، والتجاري، والإداري، والمشروعات متعددة الاستخدامات، وهناك منافسة صحية، ليست منافسة من أجل المنافسة، بل في صالح السوق والعميل.
وعن كيفية تغيّر دور العميل في هذه المعادلة ، قال أن العميل تغيّر تمامًا ، فالعميل اليوم لديه تجربة، رأى منتجات مختلفة، قارن، اشترى، سكن، واستثمر ، ولم يعد يقبل أي منتج ، بل وأصبح أكثر وعيًا، وأكثر دقة في اختياراته، وهذا ما يفرض على المطور أن يقدم منتجًا مدروسًا.
أما فيما يخص الحديث عن تصحيح السوق ، وهل «التصحيح» يعني انخفاض الأسعار ، قال فتحي : لا، إطلاقًا ، التصحيح لا يعني السعر فقط ، التصحيح الحقيقي هو تصحيح المنتج ، من حيث المساحة المناسبة، الوظيفة الصحيحة ، التصميم الذكي ، خطة السداد الواقعية ، والسعر المتوازن مع القيمة، والدليل أن هناك منتجات هي الأعلى سعرًا في السوق، ومع ذلك تُباع بالكامل خلال أول ساعتين أو ثلاث ساعات من الطرح ، وهذا ينطبق أيضًا على القطاعات غير السكنية، فلو أخذنا قطاع التجزئة كمثال، في الماضي، المالك هو من يختار المستأجر، اليوم، ومع زيادة المعروض، أصبح المالك هو من ينافس لجذب المستأجر الجيد ، نفس الأمر في المكاتب الإدارية ، الطلب لا يزال موجودًا، لكن فقط على المنتج الصحيح.
وردا على سؤال حول تزايد التوجه نحو الضيافة والتصدير العقاري، وأسباب ذلك قال فتحي : لأن الطلب موجود الأجانب والمقيمون بالخارج يبحثون عن منتج عالي الجودة ، وهذا يؤكد أن العقار المصري لديه فرصة تصدير حقيقية، بشرط تقديم المنتج بالمستوى المناسب.
وأشارفتحي إلى أن أين بؤر النشاط العقاري ترتكز في ثلاث مناطق:القاهرة الكبرى ، الساحل الشمالي، البحر الأحمر ، والساحل الشمالي لم يعد يُقارن داخليًا فقط ، بل يُقارن اليوم بوجهات متوسطية عالمية، مدعومًا باستثمارات ضخمة في البنية التحتية ، والبحر الأحمر حالة خاصة ، فهو بالفعل وجهة عالمية للأوروبيين، خاصة الألمان والإيطاليين. الشهية موجودة، والطلب موجود، لكن المطلوب هو التركيز والتطوير المنظم ، وإذا تم ذلك، فسيكون من أقوى مناطق الجذب خلال الفترة المقبلة.
وعن رؤيته لمستقبل الضيافة داخل التطوير العقاري ، قال أحمد فتحي: الضيافة أصبحت عنصرًا أساسيًا، سواء عبر الفنادق أو الشقق الفندقية أو المشروعات ذات العلامات التجارية العالمية، وهذه النماذج توفر تجربة متكاملة وسهلة، وتجعل العقار منتجًا قابلًا للاستخدام والاستثمار في الوقت نفسه.مؤكدا أن جيل Z تحديدًا يفرض معادلة جديدة ، نحن لا نبيع وحدة فقط، بل أسلوب حياة كامل: خدمات، مرافق، مرونة، وتجربة. فهم هذا الجيل أصبح ضرورة وليس رفاهية ، لذلك يمكن يمكن تلخيص المشهد الحالي في أن السوق العقاري لن يتباطأ، لكنه سيتحول، والتحول الحقيقي ليس في خفض الأسعار، بل في رفع جودة المنتج ، ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية والسياحة، فإن الساحل الشمالي والبحر الأحمر مرشحان بقوة ليكونا وجهات عقارية عالمية خلال سنوات قليلة.
تحول جغرافي
وأيضًا خلال جلسة نقاش ضمن فعاليات المؤتمر العقاري السنوي للغرفة التجارية الأمريكية، أكد تامر ناصر الرئيس التنفيذي لشركة سيتي إيدج للتطوير العقاري، أن المشروعات العقارية تشهد تحولًا جغرافيًا ملحوظًا خارج المناطق التقليدية مثل القاهرة والساحل الشمالي، فنحن نشهد توسعًا في الدلتا قرب الساحل المتوسطي، حيث الأرض أقل تكلفة والطلب موجود والقوة الشرائية جيدة.
وأضاف أن القاهرة الجديدة تشهد توسعات في امتدادات ومناطق جديدة، بينما الساحل الشمالي يمتد نحو مناطق أبعد مع دخول مطورين جدد من الخليج بمساحات كبيرة، مشيرًا إلى أن هناك فرصًا مستقبلية أيضًا في بعض مناطق الصعيد، ولافتًا إلى أن نماذج المشاركة بالإيراد تعتمد على تقييم سعر الأرض ضمن المعادلة، مؤكدًا أن «الأرض تظل محورًا رئيسيًا».
وعن توقعاته للعام المُقبل، أوضح ناصر أن الشركة ستتوسع داخل مصر في مناطق جديدة، فنحن نبحث عن فرص إقليمية أيضًا لتقديم منتجات تخدم شرائح أوسع، أما السوق بشكل عام فنحتاج في ٢٠٢٦ إلى وضوح أكبر وسهولة أكبر للمستثمر مثل نموذج تشتري وتبيع وتدفع وتعرف كل شيء من الموبايل، وثقة أعلى في مصدر الشراء وضمان التسليم، مشيرًا إلى أهمية جذب المستثمرين الأجانب، خصوصًا مع دخول مطورين خليجيين كبار قد يجذبون شرائح أوروبية للسوق المتوسط والبحر الأحمر.
البنية التحتية
من جانبه وجه أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات، الشكر لأعضاء الغرفة الأمريكية على الحدث السنوي، الذي يمثل جسرًا مهمًا للتواصل بين جميع العاملين في قطاع العقارات بالقطاع الخاص، وتبادل الأفكار والرؤى في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها السوق في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الحكومة على مدار السنوات العشر الماضية ركزت بشكل كبير على تطوير قطاعات البنية التحتية والمرافق والإسكان للفئات المختلفة وإنشاء مجتمعات جديدة وتوسيع الرؤية العمرانية في مصر بما يوفر أرضية قوية للاستثمار الخاص ويتيح للمطورين العمل بسهولة ويسر.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في تطوير شبكات الطرق والبنية التحتية والمدن العمرانية الجديدة بما فيها مدن الجيل الرابع التي ساهمت في رفع نسبة العمران من ٧٪ إلى ١٤٪ مع وجود خطة طموحة للوصول إلى ٢٠٪ في المستقبل، موضحًا أن هذه الأرضية تُسهم في توجيه المرحلة المقبلة نحو تقديم تسهيلات أكبر للقطاع الخاص لدعم أنشطته وتسهيل عمله.
وأوضح أن التحديات المتعلقة بالسوق العقاري متعددة الأبعاد وهو ما يستدعي تحديث التنظيمات الحكومية والإجراءات التشريعية الخاصة بحوكمة السوق، موضحًا أن عدد المطورين وتنوعهم الكبير يفرض تحديات على المستثمرين كافة لذا يستلزم تشريعات لتنظيم السوق وضمان توازن العلاقة بين المستثمرين والجهات الحكومية بما يشمل إنشاء وحدة لتنظيم السوق العقاري للتعامل مع أحجام المستثمرين المختلفة وتقديم الحوافز اللازمة مثل زيادة نسب البناء وتيسيرات في السداد وخفض أسعار الفائدة مع ربط الحوافز بالعمران الأخضر لضمان تطبيقها وفق معايير الاستدامة البيئية.
وأكد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية أن المرحلة الحالية تركز على تعديل تطبيق الحوافز والاتفاقات مع المستثمرين بشكل مرن حسب كل مستثمر ونوع الإسكان والمنطقة التي يعمل بها، مع الحفاظ على القواعد العامة للحوكمة ومتابعة الالتزامات العقارية وكذلك تطبيق مرونة في الاشتراطات الفنية لمواكبة التطورات السريعة في سوق العقار.
وأشار إلى أن تطبيق المرونة في التشريعات يتيح تخطيطًا عمرانيًا مستدامًا ويحفز المستثمرين على الابتكار وتقديم منتجات نوعية مع مراعاة متطلبات الجودة والالتزام بمواعيد التسليم والخدمة بعد البيع وهو بدوره ما يعزز سمعة السوق وثقة العملاء.
وأكمل: العام الماضي خصصنا ٣٣٠٠ فدان على مستوى المُدن الجديدة بمساحات متنوعة وأنشطة مختلفة، منوهًا إلى أن أهداف الهيئة ليس البيع وجمع الأموال بل الغرض والهدف الأول هو تنمية هذه المُدن وخلق مساحات عمرانية جديدة.
تصنيف السوق
وأوضح أن أمر تصنيف السوق العقاري غير سهل وحتى أن حدث هذا سيُهدم بعد عامين لا أكثر، خاصةً في وسط لاعبيين جُدد بالسوق بالإضافة إلى اللاعبيين الدوليين «مطورين» وكذلك وجود عملاء سواء كانوا محليين أو مصريين عاملين بالخارج أو عملاء أجانب سيجعل الطلب متنوع ومنه المطور الذي لا يستطيع مواكبة هذا التطور سيخرج من المنافسة.
وأضاف ابراهيم أن القطاع العقاري أصبح مرتبطًا بتحديات اقتصادية وسياسية وعالمية خاصةً وأن تطوير المشاريع الكبيرة يتطلب تصاميم فعالة تقلل الاستهلاك وتحافظ على استدامة المباني مع مراعاة معايير التشغيل وجودة الحياة والربط بالنقل الذكي وكذلك الالتزام بالمعايير البيئية والصحية بما يشمل تطوير استراتيجيات للجيل الجديد من المباني والمجتمعات العمرانية، موضحًا أن التحديات لم تكن أمام المطورين فقط بل أيضًا ستلحق بجميع المكاتب الاستشارية بالسوق المحلية، إذ أم الاستشاري سيجد نفسه أمام تحدى لبناء تصميم فعال بأقل نسب تحميل بالمباني وبدون استهلاك للمُسطاحات بشكل غير مدروس.
وتابع: السوق العقاري المصري قبل ٥ أو ٦ سنوات كان كل المطورين اللي شغالين في السوق هما عقاريين صرف بمختلف فئاتهم، ولكن مؤخرًا رأينا الكثير من شركات المقاولات والإنشاءات أصبح لديها زراع تطويري وكذلك شركات تطوير عقاري جديدة وهو ما وصفها بأنه تحدي كبير للسوق العقاري خاصةً وأن هذه الشركات أقدمت على السوق وبقوة واستطاعت أن تحصد حصة كبيرة من التسويق وكذلك المبيعات.
وأكد أن التصنيف الوحيد للسوق العقاري أو المطورين هو من خلال عدد الوحدات التي تم بنائها بالفعل وكذلك حجم محفظة العملاء وجودة التسليمات وخدمات ما بعد البيع، مُشددًا على أن خدمة ما بعد البيع تُعد معاير في غاية الأهمية لتصنيف المطورين أو الشركات العقارية.
وأشار إلى أنه تم ربط منظومة تسجيل العقارات في المدن الجديدة بالشهر العقاري مباشرة بالتنسيق مع وزارات الاتصالات والعدل والداخلية وهو ما يسهل إجراءات التسجيل ويضمن انتقال البيانات بدقة ويتيح للمطورين دراسة السوق وتحديد الاحتياجات الفعلية لتوجيه الاستثمار وتقليل الهدر والمنتجات غير المستغلة بما يدعم فعالية السوق العقاري.
وأكد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية أن الحكومة أطلقت الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر وهي خطوة تستهدف الصحة العامة وترشيد استهلاك الطاقة وكذلك وفرة المواد وتحقيق استدامة المباني مع تقديم محفزات لتعويض فروق التكلفة بما يسمح للوصول إلى مرحلة يصبح فيها الالتزام بالعمران الأخضر والزكي ملزمًا لجميع المشاريع المستقبلية، خاصةً وأن مصر أصبحت تستهلك كم كبير جدًا من الطاقة والتكييفات بالمنازل تعمل لنحو ٧ و٨ أشهر بالعام.
وبالحديث عن البيانات أو الدراسات الواجب توفيرها حتى يستطيع المطور أن يبني استثمارته أو مشروعاته بناءً عليها، أوضح أن هيئة المجتمعات عملت بالفعل لأخد كافة المؤشرات بالمدن الجديدة لتحويلها إلى كُتيب يحتوي على بيانات كثيرة ومُلمة حتى تُساعد وتُسهل على المستثمرين بناء مشروعاتهم الخاصة، بالإضافة إلى اننا سنوفر البيانات الهامة في لينكات على موقع الهيئة سواء كان التعامل بالجنيه أو بالدولار.
وأوضح أن العروض العقارية سواء في السوق الأولية أو الثانوية تُدار من خلال منصات حكومية تتيح متابعة دقيقة لتسجيلات نقل الملكية وبيانات المشاريع بما يسهم في منع تضارب المصالح أو الإفراط في المعروضات ويضمن أن المشاريع الجديدة تتناسب مع حجم السوق الفعلي، مؤكدًا أن هذه التجربة تمنح المطورين القدرة على دراسة السوق وإجراء دراسات الجدوى استنادًا إلى بيانات دقيقة ما يعزز كفاءة السوق ويقلل من الفاقد.
ولفت إلى أهمية إنشاء حساب مشترك لإدارة أموال العملاء المستخدمة في تنفيذ المشاريع بحيث تضمن الشفافية وعدم استخدام هذه الأموال لأغراض أخرى قبل تسليم الوحدات وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والمشترين ويحد من المخاطر المالية.
احتياج فعلي
فيما أشاد تامر بدر الدين، العضو المٌنتدب لشركة أركان بالم للتطوير العقاري، بالسوق العقاري المصري وبما حققه من انجازات وتطوير وعمران وأنه سبق الكثير من دول العالم من حوله بالإضافة إلى أن الاحتياج أو الطلب على السوق هو احتياج فعلي وطلب حقيقي ومنه السوق في تقدم مستمر خاصةً في ظل التنافس الدولي والشركات العاملة بالسوق المحلية.
وشدد العضو المٌنتدب لشركة أركان بالم على أهمية تشريعات واضحة ومرنة للسوق العقاري تضمن تنافسية دولية وتقدم خدمة جيدة للمواطنين مع تطبيق معايير موحدة لقياس الوحدات العقارية لتجنب تضارب القياسات والأسعار وإنشاء منصة موحدة للعرض والبيع تضمن الشفافية وحماية المستثمرين والمستهلكين مع ربط جميع الإجراءات الحكومية والممارسات السوقية لضمان استدامة السوق وفعالية الاستثمارات.
وأكمل بدر الدين أن تطبيق التشريعات الجديدة يتطلب حوارًا مستمرًا مع جميع الأطراف لضمان توافقها مع متطلبات السوق الفعلية مع الاعتماد على البيانات ودراسات الجدوى لتوجيه المستثمرين والمطورين نحو القرارات الصحيحة وتحقيق كفاءة الاستثمار والمنتجات المطروحة في السوق وتجنب أي منتجات غير مستغلة أو مخالفة للمعايير.
وأضاف أن التحديات المستقبلية تشمل تطوير التصاميم لتكون فعالة من حيث المساحات والاستهلاك وضبط القياسات بين المطورين لتوفير أسعار عادلة وتحقيق أعلى درجات الشفافية في التعامل مع المشترين بما يضمن التزام جميع الأطراف بالقوانين والمعايير وكذلك يُعزز الاستدامة في جميع المشاريع العمرانية.
ونوه إلى أن هناك بعض العملاء الأجانب سواء كانوا من الخليج أو غيره لديهم خوف من الشراء في مصر في ظل تواجد الكثير من شركات السماسرة وهذا لا يعني أنه لا يوجد شركات لديها من الأمانة والصدق ما يجعلها تروج للعقار مع العملاء بالخارج، لافتًا إلى أهمية توفير المعلومات والدراسات بشكل واضح حتى يستطيع المطور دراسة المنطقة التي يرغب الاستثمار فيها قبل البت الفعلي بالمشروع، موضحًا أن هذا من المُمكن أن يكون متاح عن طريق تنظيم وتسجيل العقار.
وأشار إلى أن التركيز الحالي ينصب على تحسين جودة التنفيذ وتطبيق ممارسات التشغيل الحديثة وخدمة ما بعد البيع وتحقيق متطلبات الجيل الجديد من المباني بما يشمل حماية الموارد الطبيعية وترشيد الطاقة وتوفير بيئة معيشية مستدامة مع مراعاة تحديات السوق الفعلية والمستقبلية بما يضمن استمرارية القطاع العقاري وقدرته على مواكبة التطورات المحلية والدولية.
أوضح أن الدول الخارجية يقتصر دور المطور فيها بالحصول على الأرض ومنه يبدأ البناء بالمشروع ثم يبع ويحصل على المقدم من العملاء ويواصل أعمال البناء والتسليمات وأخد باقي مستحقاته، مؤكدًا أن التحدي الرئيسي للمطورين بالسوق المصري يتمثل في العبء المالي المرتبط بتمويل المشاريع بأنفسهم قبل تسليم الوحدات للعملاء وبدوره يرفع تكلفة المشروع ويؤثر على الأسعار، موضحًا أن التمويل العقاري التقليدي في مصر يعاني من قيود أبرزها تغير أسعار الفائدة ومستويات المخاطرة على مدى سنوات تنفيذ المشاريع وهو ما يزيد صعوبة تخطيط المطورين.
وأكمل: «المطور بالسوق العقاري المصري يصبح الجزء المطور والممول أيضًا وهو بدروه ما يُمثل عبئًا كبيرًا على المطورين وكذلك تحميل على الوحدات وهذه الجزئية تجعل المطور وحده من يتحمل أي زيادات سعرية تطرق على السوق خاصةً وان أسعار العملاء والفائدة على المطور ثابتة دون تغيير، وبشأن أسعار افائدة أوضح أنها تُمثل تحدى كبير أمام القطاع العقاري خاصةً بالفترة الماضية حين ارتفعت وكانت عامل كبير وراء زيادة أسعار العقارات.
وأضاف أن تطبيق رقم قومي للعقار ونظام موحد لتسجيل نقل الملكيات سيساعد على تنظيم السوق ويمنع التلاعب بالدفاتر أو التأخير في نقل الملكية كما يسهم في جمع بيانات دقيقة يمكن للمستثمرين والمطورين الاعتماد عليها في دراسات الجدوى وخطط الاستثمار المستقبلية.
وسط البلد
أما كريم الشافعي، رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري والشريك المؤسس لها، فقال إن شركة الإسماعلية من أولى الشركات التي قادت مشروع ضخم لإعادة إحياء منطقة وسط البلد في القاهرة عبر شراء وترميم العقارات التراثية مثل عمارات تمارا وفينوا لتحويلها إلى مراكز ثقافية وفندقية وتجارية، موضحًا أن على مدار العشر سنوات المُقبلة سيكون هناك الكثير من المستثمرين بمنطقة وسط البلد، مؤكدًا أن المباني القائمة عند العمل تستطيع أن تُحقق للمطور قيمة مُضافة حقيقة وتُعد فرصة كبيرة عن طريق استغلال أماكن قائمة بالفعل إعادة ترميمها.
وأشار إلى أن قطاع التطوير العقاري في مصر يواجه تحديات عدة من بينها نقص التنسيق بين المحليات وضعف التخطيط الموحد للبنية التحتية سواء في الكهرباء أو المياه وغيره وهو ما يؤدي إلى صعوبات في تنفيذ المشاريع بكفاءة في وسط البلد عكس المدن والمجتعمات الجديدة التي تعمل مع الهئية وبدورها تُسهل عليهم كل هذا، مشيرًا إلى أن الفرص كبيرة في المدن الجديدة والمناطق التاريخية من خلال الاستفادة من مفهوم التطوير التكيفي، حيث يمكن إعادة استخدام المباني القائمة وفق خطط عمرانية دقيقة وتخصيص أنشطتها بما يخدم الاقتصاد المحلي والسياحة.
وأضاف أن الاستمثار في وسط البلد يحتاج لجهد كبير من المطور وقدرته على تحويل نشاط مبنى قائم بالفعل، منتقدًا كثرة السماسرة قائلًا: «دلوقتي في مصر ٨٠٪ من الأفراد المتواجدين بالشوارع سمسارة»، مؤكدًا أن هذه الفئة «البروكرز» هامة للغاية ولكنها تحتاج إلى تنظيم أكثر ومنحهم الكثير من التدريبات حتى يكونوا مؤهلين نظرًا لأهمية تواجدهم بالقطاع.
وأشار إلى تجربة العمل في الأسواق العالمية مثل كندا توضح أهمية وجود نظام منظم وشفاف لتنظيم عمليات البيع والشراء والتسجيل العقاري، مشيرًا إلى أن حصول أي سمسار أو مطور على رخصة لممارسة النشاط العقاري يجب أن يكون مرتبطًا بتدريب مستمر وتجديد الشهادات، مع مراعاة الالتزام بالقوانين وهو ما يخلق حوافز لضمان سير العمل بطريقة منظمة.
وأكد أن هناك حاجة لتطوير منظومة العقار في مصر والتي تُوجه بشكل أساسي نحو كبار المطورين العقاريين، مشددًا على ضرورة منح آليات تمويل لصغار المطورين، مؤكدًا أن المستثمر الأصغر له أهمية كبيرة، كون مشاريعه صغيرة وتنتهي بشكل سريع، وتمتلك مرونة أكبر.
وطالب بتطبيق مبدأ تكافء الفرص بين صغار وكبار المطورين العقاريين، لاسيما على مستوى التمويل، مشيرًا إلى ضرورة تشجيع المستثمرين الصغار في المدن الجديدة والمناطق التاريخية من خلال توفير مرونة في استخدام الوحدات وتحويلها بين أنشطة سكنية وتجارية وفندقية وهو ما يسهم في تنشيط السوق وتحقيق مزيج استخدامات مستدام يدعم الاقتصاد المحلي ويزيد من جاذبية المدن للسياحة والاستثمار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض